الشيخ الطوسي
433
التبيان في تفسير القرآن
حيث أخبر ان المكونات تكون عقيب ( كن ) لان الفاء توجب التعقيب ، فإذا كانت الأشياء محدثة ، فما يتقدمها بوقت واحد لا يكون إلا محدثا فبطل ما قالوه . وأيضا فإنه قال : " إذا قضى امرا " ومعناه خلق فبين انه يخلق الامر وقوله : " كن " أمر يوجب أن يكون محدثا . ودلت الآية على نفي الولد عن الله من وجهين . أحدهما - ان الذي ابتدع السماوات والأرض من غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد . والآخر - ان من هذه صفته ، لا يجوز عليه اتخاذ الولد ، كما لا يجوز صفات النقص عليه ( تعالى ) عن ذلك . وإذا حملنا الآية على وجود المثال ، فوجود الخلق هو كقوله : " كن " إلا أنه خرج على تقدير فعلين ، كما يقال : إذا تكلم فلان بشئ ، فإنما كلامه مباح ، وإذا أمر بشئ فإنما هو حتم ، وكما قال : تاب فاهتدى فتوبته هي اهتداؤه ، فلا يتعذر أن يقال : كن قبله ، أو معه . ومتى حملنا ذلك على أنه علامة للملائكة فإنه يحتمل أن يكون معه ، ويحتمل أن يكون قبله . كما تقول : إذا قدم زيد ، قدم عمرو . فإنه يحتمل أن يكون وقتا للامرين معا إلا أنه أشبه الشرط ، كقولك : ان جئتني أعطيتك . ولذلك دخلت الفاء في الجواب ، كما تجئ في الشرط ، كقوله : " ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل " ( 1 ) وكذلك تحتمل الآية الامرين : الاعراب : ورفع قوله : " فيكون " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون عطفا على يقول . والآخر - على الاستئناف أي فهو يكون . ونصبه على جواب الامر ، فلا يجوز ، لأنه إنما يجب الجواب بوجود الشرط . فما كان على فعلين في الحقيقة ، كقولك إأتني فأكرمك ، فالاتيان غير الاكرام ، فأما " كن فيكون " فالكون الحاصل هو الكون المأمور به ، ومثله إنما أقول له إأتني ، فيأتيني . وقال أبو علي الفارسي : يجوز ذلك
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 77 .